السيد الخميني
289
الاستصحاب
مناشئها ، من غير مزاحمة بينها وبين الإضافة المشابهة لها ، إلا أن يرجع الاستقلال فيها إلى أنه لا شريك لها ، ولا مشابه لها في تلك الإضافة ، فتصير مثل ما نحن فيه في عدم إمكان استقلالها مع الشركة . فإذا بطل اجتماع المالكين المستقلين ، وكذا اجتماع اليدين المستقلتين على شئ واحد بطل الاحتمالان الأولان . وأما الاحتمالان الآخران ، أي كون اليدين على تمام الشئ ناقصتين ، أو يدين مستقلتين على نصفه المشاع ، فلا بد قبل تحقيق الحق فيهما من بيان إمكان الملكية المشاعة ، واليد المستقلة على النصف المشاع : أما الملكية المشاعة فهي أمر عقلائي ، ومن الاعتبارات الصحيحة العرفية ، يعرفها كل أحد ، من غير ابتنائها على بطلان الجزء الذي لا يتجزأ ، فإن ابتناء قضية عرفية واعتبار سوقي على مسألة دقيقة حكمية مما لا معنى له . فما يظهر من بعض من ابتناء هذه المسألة على تلك المسألة العقلية ( 1 ) ناش من الغفلة عن اعتبارات العقلاء ، ضرورة أن جميع أهل البلدان من السوقي وغيره يفهم الملك المشاع ويعتبره ، مع أن مسألة إمكان الجزء وامتناعه مما لا تقرع إلا سمع بعض أهل العلم ، وتحقيقها وإثبات امتناعه من شأن الأوحدي من أهل الفن ، فأين ابتناء مثل هذه المسألة السوقية الضرورية الاعتبارية على تلك المسألة النظرية الدقيقة التي لا اسم لها ولا رسم عند العقلاء وأصحاب اعتبارات تلك الأمور ؟ ! وبالجملة : إن اعتبار الملك المشاع أوضح من أن يحتاج إلى بيان ، ضرورة أنه لو مات أحد عن ولدين ، يصير كل منهما عند كافة العقلاء مالكا للنصف المشاع ، ويكون اعتبار الإشاعة معلوما عندهم وجدانا ، ولو لم يمكن لهم بيان مفهومها
--> 1 - منية الطالب 1 : 397 ، وانظر كتاب البيع لسماحة الإمام قدس سره 3 : 280 تجد المزيد من البيان .